العاملي
444
الانتصار
يزيد بن معاوية رحمه الله لم يكن بذلك الشاب اللاهي ، كما تصوره لنا الروايات التاريخية الركيكة ، بل هو على خلاف ذلك . لكن العجب في المؤلفين من الكتاب الذين لا يبحثون عن الخبر الصحيح ، أو حتى عمن يأخذوه ، فيجمعون في هذه المؤلفات الغث والسمين من الروايات والكلام الفارغ الملفق ، فتراهم يطعنون فيه فيظهرون صورته ويشوهونها ، بأبشع تصوير . وللأسف فإن بعض المؤرخين من أهل السنة أخذوا من هذه الروايات الباطلة وأدرجوها في كتبهم ، أمثال ابن كثير في البداية والنهاية ، وابن الأثير في الكامل ، وابن خلدون في العبر ، والإمام الذهبي في تاريخ الإسلام وفي غيرها من الكتب . والمصيبة في هؤلاء الكتاب المعاصرين أنهم يروون هذا الطعن عن بعض الشيعة المتعصبين أمثال : أبي مخنف ، والواقدي ، وابن الكلبي وغيرهم ، وغير هذا أن معظم هذه الكتب ألفت على عهد العباسيين ، وكما هو معروف مدى العداء بين الأمويين والعباسيين ، فكانوا يبحثون عمّن يطعن في هؤلاء فيملؤون هذه الكتب بالأكاذيب . وهناك أمور وأشياء أخرى وطامات كبرى في غيرها من الكتب ، رويت لتشويه صورة وسيرة يزيد رحمه الله ، ووالده معاوية رضي الله عنه ، وكان على رأس هؤلاء الطاعنين بنو العباس ، وأنصار ابن الزبير حين خرج على يزيد ، والشيعة الروافض عليهم غضب الله ، والخوارج قاتلهم الله وأخزاهم . . . توليه منصب ولاية العهد بعد أبيه : بدأ معاوية رضي الله عنه يفكر فيمن يكون الخليفة من بعده ، ففكر معاوية في هذا الأمر ورأى أنه إن لم يستخلف ومات ترجع الفتنة مرة أخرى . فقام